الشيخ الطبرسي
70
تفسير مجمع البيان
تسمع الموتى ولا تسمع الصم الدعاء إذا ولوا مدبرين ( 52 ) وما أنت بهد العمى عن ضلالتهم إن تسمع إلا من يؤمن بآياتنا فهم مسلمون ( 53 ) الله الذي خلقكم من ضعف ثم جعل من بعد ضعف قوة ثم جعل من بعد قوة ضعفا وشيبة يخلق ما يشاء وهو العليم القدير ( 54 ) ويوم تقوم الساعة يقسم المجرمون ما لبثوا غير ساعة كذ لك كانوا يؤفكون ( 55 ) . القراءة : قرأ ابن كثير ، وعباس ، عن أبي عمرو : ( ولا يسمع الصم ) والباقون : ( ولا تسمع الصم ) وقد ذكرناه في سورة النمل . وقرأ عاصم ، وحمزة : ( من ضعف ) بالضم . والباقون بفتح الضاد . وقد ذكرناه في سورة الأنفال . الاعراب : جواب الشرط من قوله ( ولئن أرسلنا ) قد حذف ، لأنه قد أغنى عنه جواب القسم ، لأن المعنى في قوله ( لظلوا ) ليظلن كما أن قوله ( إن أرسلنا ) بمعنى أن نرسل . فجواب القسم قد ناب عن الأمرين ، وكان أحق بالحكم لتقدمه على الشرط . ولو تقدم الشرط لكان الجواب له كقولك : إن أرسلنا ريحا فظلوا والله يكفرون . واللام في قوله ( ولئن ) يسميها البصريون لام توطئة القسم ، ويسميها الكوفيون لام إنذار القسم ، والمعنى : ظل يفعل في صدر النهار ، وهو الوقت الذي فيه الظل للشمس . المعنى : ثم عاب سبحانه كافر النعمة فقال : ( ولئن أرسلنا ريحا ) مؤذنة بالهلاك باردة ( فرأوه مصفرا ) أي : فرأوا النبت والزرع الذي كان من أثر رحمة الله مصفرا من البرد بعد الخضرة والنضارة . وقيل : إن الهاء يعود إلى السحاب ، ومعناه : فرأوا السحاب مصفرا ، لأنه إذا كان كذلك ، لم يكن فيه مطر ( لظلوا من بعده يكفرون ) أي : لصاروا من بعد أن كانوا راجين مستبشرين ، يكفرون بالله وبنعمته ، ولم يرضوا بقضاء الله تعالى فيه ، فعل من جهل صانعه ومدبره ، ولا يعلم أنه حكيم لا يفعل إلا الأصلح ، فيشكر عند النعمة ، ويصبر عند الشدة . ثم قال سبحانه لنبيه صلى الله عليه وآله وسلم : ( فإنك لا تسمع ) يا محمد ( الموتى ولا تسمع الصم الدعاء ) شبه الكفار في ترك تدبرهم فيما يدعوهم إليه النبي صلى الله عليه وآله وسلم تارة